أسماعيل المحاقري

كانت الواقعة الأليمة، والغادرة في يوم الجمعة الموافقة لتاريخ 18 مارس من العام الماضي 2011م، والتي حصدت عشرات القتلى أي ما يزيد عن خمسين شهيدا، وعشرات الجرحى لا بل المئات، وكل من قتل أو جرح كانت دوافعهم واحدة، وأهدافهم كان لها أن تبقى وأن تتحقق، فخروجهم إلى الساحات مطالبين بإسقاط النظام كان نصرا لهذه الأمة، ورفعة لهذا الوطن، ورفضا للفساد وصانعيه، فلم يدخروا جهدهم، وأصروا على تحقيق العدل والمساواة، فواجهوا الموت بصدور عارية، إيمانا بثورتهم السلمية وكانوا على قلب رجل واحد، يجمعهم حب هذا الوطن، فما كان من أعدائهم والمتربصين بهم والمتسلقين على أكتافهم، إلا أن قتلوهم، واستغلوهم أحياء وأموات، فبعد أن قتلوهم عزروهم وشهروا بهم في إعلامهم المرئي والمسموع والمقروء، ليس حبا فيهم ولا أيمانا بمشروعهم الوطني، ولكن استغلوهم تحقيقا لمآربهم الشخصية، والحزبية، وكان أول من بدأ خيانتهم هم من أعلنوها أمام العالم أنهم مؤمنون بقضيتهم، وسيقفون إلى جانبهم بكل حالهم ومالهم دون أي مقابل، أو تدخل في أقوالهم وأفعالهم وأهدافهم ولكن وللأسف فقد كان ذلك مجرد كلام لا يسمن ولا يغني من جوع، أو كما يقولون حبرا على ورق، ومالا بلا عدد، وجاه بلا مدد..

أحزاب اللقاء المشترك وعلى رأسها حزب التجمع اليمني للإصلاح وكل شركائهم، وأعوانهم الذين سخروا كل طاقاتهم، وإمكاناتهم في سبيل إسقاط النظام الجائر، والظالم كما قالوا ويقولون، هم أكثر الناس خيانة لشباب الساحات في عموم الجمهورية، وهم أول من غدر بهم كي يصلوا لما هم عليه اليوم، وتنكروا لهم في أول فرصة سنحت لتقاسم السلطة مع النظام الذي كثيرا ما تذمروا منه، ولن نقول أن الأحزاب هي من زجت بالشباب إلى الساحات لأن ذلك سيكون شرف لهذه الأحزاب ، والحقيقة أن الأحزاب ركبت موجة التغيير التي نادى بها الشباب، وأنتم ( الاحزاب) من تسلق على أكتافهم لتحققوا أهدافكم الحزبية، والشخصية،فحصيلة الأحداث الماضية هي الآلاف من القتلى والجرحى في عموم الجمهورية كان أبشعها حادثة جمعة الكرامة التي يلفها الغموض حتى اليوم، فحينها كانت المواجهات بين النظام والمعارضة والتي تمثلها أحزاب اللقاء المشترك، قد وصلت إلى طريق اللاعودة، ليتبادل الطرفان التهم حول من قام بتلك الجريمة النكراء، وفي وقتها أشاع أنصار صالح بين الناس أن المتسبب في ذلك هم جماعة الزنداني، واللواء المنشق من الجيش علي محسن الأحمر بقصد إضعاف النظام، وإفقاده شرعيته الدولية، وإيجاد مبرر لانظمام اللواء الأحمر إلى الثورة لتنهال بعد ذلك الاستقالات من الحكومة ويسقط النظام تماما، وفي المقابل أحزاب المشترك وظفت أحداث جمعة الكرامة، لتخلص من النظام بأسرع وقت، وقد أخذت الحادثة من التغطية الإعلامية على قدر الكارثة التي حدثت، حتى وصل الأمر بأعلام الأحزاب إلى التنكيل بهؤلاء الأحياء عند الله والأموات في قلوب زعماء هذه الأحزاب، والحقيقة أن الاتهامات وعلامات الاستفهام فعلا تحيط باللواء علي محسن الأحمر وأعوانه، فأعلام الإصلاح حينها كان يبحث ويستخدم كل أساليب التظليل والتدليس في سبيل إيجاد وإلصاق التهم بالنظام السابق، وعلى وجه الخصوص صالح وأقاربه، فكانت قناة سهيل حاضرة لذلك، فإن وقع حادث مروري في الطريق أسرعت للتصوير ونقل الحادث على أن الحرس الجمهوري هو الفاعل، وعندما أقدمت مليشيات الإصلاح وبعض جنود الفرقة الأولى مدرع بإطلاق النار على الوساطة من قبايل: (سنحان- بني بهلول- بلاد الروس) والتي كانت بين صالح واللواء المنشق علي محسن الأحمر، وحينها قتل ثلاثة أبرياء وجرح العشرات، وكان لقناة سهيل حضورا في الواقعة حيث صورت أحد القتلى على أن قوات صالح هي من قتلته ووصفته أنه السائق الخاص للواء الأحمر، ولم تقف عند ذلك وحسب بل جاءت بامرأة تبكيه على شاشتها، وتدعي على الملأ أنها زوجته، وجواره بعض الأطفال ادعت المرأة أنهم أولاده.

هذه هي قناة سهيل التي اكتفت في حادث جمعة الكرامة أن تنكل وتعزر بالشهداء عبر شاشتها دون أن تكلف نفسها في يوم من الأيام أن تظهر لنا صورة أحد القتلة في ذلك اليوم أو غيره.

القتلة الذين ألقي القبض عليهم في حينها، وتم تسليمهم لعلي محسن الأحمر الذي أخفاهم تماما، وهذا ما يجعل أصابع الاتهام تشير إليه.

ألم يكن أحرى بقناة سهيل أن تعرض على شاشتها صور القتلة، وأسمائهم، ودوافعهم التي جعلتهم يقدمون على فعلتهم النكراء، وليكشفوا للعالم أجمع عن الجهة التي أرسلتهم لارتكاب تلك الجريمة، بدلا من اختلاق الأكاذيب، والأباطيل.

علي محسن الأحمر أنت القاتل إن لم تفصح عن القتلة، وأنت وشركائك أكثر الناس خيانة لدم هؤلاء الشهداء، ألم يكفكم ما حققتموه من مال وجاه، لتصدروا حصانة للقتلة والمجرمين، كي ينالكم من الحب نصيب.

هي الخيانة ثم الخيانة ، ثم الخيانة، وستظل أحداث ذلك اليوم الدامي وغيره وصمة عار في جبينكم حتى تفصحوا عن القتلة، ليقدموا للمحاكمة هم وكل من كان ورائهم لينالوا جزاءهم العادل والرادع.

ويكفي شهداءنا الأبرار ما لاقوه من ظلم سواء كان من النظام السابق، أو معارضيه، وهنيئا لهم الفردوس الأعلى، ومجاورة نبينا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين .

 

0 التعليقات

لما لا تكون اول المعلقين على الموضوع.

اترك تعليقك